بقلم / خالد العرفى
مرثية *
----------
فى أقصى بقعة
من ساحة فصّ خاتمى النجم
شيئا فشيئا،
آخذ حفنة تلو الحفنة كل يوم
من رمادهم المهجور
فوق الركام
أصنع خاتما مضيئا
وطيرا من لغة
أطلقها على المدى
لواقح للغمام
وقطوف دانيات لمرثية
لم تحن بعد..
وأنا،
فى أدنى بقعة من اللغة
----------------------------------------------
بهذا أعترف*"
---------------
بلون الأرجوان
نضجا أحصد فى موسم الروح
زهرة أقحوان
بهذا أعترف وأؤمن
وما قلت من إنكسار الخُطى
إلا نذرا
معقودا ألوانا
أحيانا محرقة
بسراب تسامر الهاوية
بما لم ينبت بعد من كلأ
ليرعوا فيه أدهرا
---------------------------------------------
رسول المساء**
---------------
وريثما أرتب ما لى
فى نهار ساعِ بهمس صمتى
إلى رسول المساء
دوما،
أضع الفقد فى الخزانة
وأدع وراء ظهرى
ألم الذكريات
----
وهكذا أظل كعادتى،
أدرك ماقال البحر للسماء
فى سدول ليل غريب
يقاتلنى
على الكلمات
فأسقطه من ذاكرتى
عند مطلع الفجر
وأرجع متفقدا
ما كان لى
ومرة تلو المرة
يعود الليل منهزما
إلى السُبات..
بلا ذاكرة
-------------------------------------------
على غصن حرف منزو**
----------------------------
فى أرض القصائد
هناك،
فى هجرتى لا يعرفنى إيقاع
ولكنى أزرع من جسدى
على جوانب القصيد.. المستحيل
ماضٍ فى المدى
-----
وعند مفترق الطرق
دوما أنطلق
حتى إذا بلغت مشرقا بعيدا
لا يُرى
عُدت ومُهر قصيدة
فى قبضتى
أسرجه فى عمق زرقة السماء
فينطلق مبحرا
من بين أناملى
مفاتيحا وصوارى
لغد جديد
للورى
-----
أنا آخر رحيل حائم
أمام جناحى الموت
أوهمه ويوهمنى
يعرفنى كهجرة
بلا جناحين
على وجه أطلال
وهكذا يُفهم الأمر معى
عليك أن تستند إلى جدار المشهد
لترانى
أمشط خصلات لغة مطمورة
على غصن حرف منزو
مفترشا ذهبية قلادة
فى غواش القلب
مهاجرا
حينئذ ترانى
أخوض فى الخضم
صاغيا
فى حديقة خلف الزمن
مبهرة
-------------------------------------------
الحقيقة*"
-----------
الحقيقة،
لم يكن هناك شيئا
خلا أنقاض تعلمنى
كيف تحملنى زيتوتة
من مشرق اللغة
لأبقى على صورة القصيدة
حنينا وأجنحة
لمرثية مزهرة
-----------------------------------------
كعادتى **
----------
كعادتى،
أعرف خط المطر
حين أرحل و يرحل
أعرف أن كل شئ ممكن
على هامش التاريخ
يمكن أن أحيا فيه وأموت
بشطر بيت مرسل
جندى أربض متأهبا
فى خط النار
لا أتوقف عن القتال
-----------------------------------------------
مهما يكن من أمر**
------------------
على ضريح قصائدى
شاهد عظيم
أنى فى الهوامش والمتون
أكسر اللغة وأعبر الكنايات
أحيا منذ نطقت
العقل والجنون
-------------------------------------------------
لوحة**
--------
لوحة لم أعرفها
لم أرسمها
بدمائى الشرقية
بريشة صخب عابر
ما به منى سوى الضاد
لسان من عقيق
وبضعة خطى فى الأسفار
تعانق روح الحقيقة
وما كان..
-----------------------------------------------
حد الزيف**
--------------
بسطوة حد الزيف
على رقبة طائر غريد
إصطلت الفراشات فى شرانق الكلمات
ألقيت رمادها تحت البحر
والمطر مبتور
يشجب ويصرخ
مقطوع اللسان
---------------------------------------------
أشياء عادية!! *****
-------------
أشياء عادية تمضى كل يوم
أشجار تلاقى الموت
تنزف خضرها
باكية أرضا عقيمة
لتعيد شروق الشمس
تلقى حتفها
لتعود للبحر ذاكرة الطفولة
لكنها،
أشياء عادية.. تحدث كل يوم
الأشجار تموت
تحت الصمت
غصنا غصنا. ورقة ورقة
أعود لأجمعها من بين خريف الكلمات
ألقيها تحت البحر
من جديد
----
هكذا،
مسيرة الحياة مبثوثة
بأعين الزهر أليمة
تنتظر موتا
---------
بجديد وهم
لا يعكسه فى العقل.. تاريخ
ألم قد عاقر جسدى
قد نسيت البدايات الشريدة
وراء ظلى.. مسافات
----
نفس الخطوات اللعينة
هى هى
تلغو فى دمى
وقصائد مرّة أخرى
عالقة فى فمى
ميلا وراء ميل
تتبعنى
مشوارا بعد مشوار
تلتهمنى
والغيم بين يدىّ
يداهمنى
يحمل بقايا ما لقى حتفه
منتظرا كلماتى لأطلقها
إلى منفى السبات
----
هنا مازال شئ يستحق حياة
ذاك النسيان
العاصى على فهمى
أهدهده
على حافة ذاكرتى
لأنسى
غرباء عابرين
لأنسى
يوم أن حلّوّا فى الذاكرة
وما كان في مقدورى
إلا أن يكون الثمن دمى
ربما،
غدا أنسى كل شئ
إلا الحقيقة
وما كان من قدر
بالأمس
بقايا أمسيات
---------------------------------------
رفات القناديل ****
--------------
كعادتى،
أعرف خط المطر
حين أرحل.. يرحل
أعرف أن كل شئ ممكن
على هامش التاريخ
يمكن أن أحيا فيه وأموت
بشطر بيت مرسل
جندى أربض متأهبا
فى خط النار
ضد الخيانة
أنازل الردى
أقتل إنتظار الخطر
بغصن الأمل
--------------------------------------------------
براءة الفراش **
-----------------
طفلان يتحريان..
يفتشان..
يكتبان براءة الفراش من سرقة أريج البنفسج
كان الزهر رسولا للشمس
فى هجرة الألوان
لريشتى
اختفى كل النسيم في مروج صمتي
مهاجرا بأجنحة فؤادى
منبئا شذاه
أن العاصفة ذرت بقايا من نهار
في الضباب
أني لن انتظر.. فمن ينتظر ؟
وقد أتعبنا الغياب
سأم ينير لنا جنبات الإنتظار
إستسلم كسيرا للغروب
ولايزال ينبيء
أن أبواب الريح ضد الأسفار
أن الكلمات دونك فترت.. ملت
روح القصيدة فقدت
بلا إعتذار
.......
ولا زالت الحيرة بدرب الغربة
تنتظر عاصفة
فى منازل خاطرى
فلا يحكي البحر
ان الشعر قد ذهب مهاجرا
حالما بزهرة تشدو له
كإعصار..!
----------------------------------------------------
من سرق البنفسج؟! ****
----------------------
مذ ذهب الشعراء.. يقاتلون.. يقتتلون..
يتنافسون.. يختصمون
أيهم يجد من سرق البنفسج؟
مذ ذاك الحين
لم يعثر أحد على زهرة..
....
إلا أن زهرة بحر ذات حلم أخبرتن
عن إمرأة سرقت من قبل قمرا وشمسا ونجما
قلت لها:
لما تخبريني عنها.. ولست بشاعر
قالت لي: أنت لها.. قدر
هي لك مصير..
-----
ذهبت..
بحثت.. بحثت وبحثت
طفت الأرض وفتشت
أسأل عنها
نهاية الأمر اخفقت.. فشلت
من يجيبني؟!
وقد سرقت القمر والشمس والنجوم من قبل..
لغز مستغلق.. الكل في حيرة
---------
ملت لنهر لم تسرقه..
أسائله:
أيها النهر أين كنت؟
عجبت من صمته ذاهلا
أيها النهر..
تلك الساحرة كيف لم تجدك.؟
أين كنت منها حينها..
أين إختفيت؟
أخبرن :
" هيهات هيهات.. أو كنت أهرب من عينيها ؟!
أنت لم تر.. لمسة أناملها للروح.. لم تحس
هي لك تركتن.. قالت لي:
سيأتي ذات يوم ربيع مهاجر
تركت لك شيئا من ندى
وبضعا من قصيد حائر..
إمرأة غوت النجوم والأقمار
يظهر في ضحاها ألف ألف نهار"
قلت له بلهفة: أين أجدها؟
صمت.. ثم قال:
أين أخفت البنفسج.. أو لم تدر إذن ؟!
قلت: لا.. لا..
مقتربا لي وأسر:
بفؤداك أيها العاشق.. للبنفسج وطن
قلت له: والقمر والشمس والبحر والنجوم.. ؟!
وقبل أن أسأله:
أين أخفت كل ذلك.. من قديم؟
فإذا هي أمامي..
تزهو بعقد من نجوم وأقمار
بجبينها تضوي الشمس
بلا أستار
تشدو: أين ذاك المهاجر بقدره..؟
أين الأشعار؟
صمت.. ذاهلا لشدوها:
(قمر وشمس لك مني
ونهرا مجيبا لك عني
حينما كنت حائر)
قلت: أين كل ذلك؟
قالت: غافون بين ثناياي أيقظهم لي بديوان
على لسان كنار بالفجر
يغني
قلت لها:
(أخجل أخجل.. لست بشاعر
كيف القصيد يكون
وانت القمر والشمس والنجوم
أو شعر قبلك سحر أو شاعر؟!)
صمتت.. وأشارت بيديها لفؤداي:
ها هنا..
هنا.. لما أخفيت إذن مروج البنفسج
والزهر؟
منذ ذلك الحين لم أعد من عينيها قط
مازلت أبحث عن روحي
وفؤادي.. فحسب
وأنا أرى الشعراء يتنافسون.. يقتتلون
عن نبأ
فيمن يعرف من سرق البنفسج
وأخفاه..
-----
لكنني مازلت أذكر زهرة البحر حينما أخبرتن
كيف غاب الحزن
واندثر
كيف مر عابر سبيل وكل خطوة منفى..
باحثا عن حقيقة الحب في سراب معنى..
ومازالت تهمس لي:
أن حقيقة الأشياء نهاية تتمرد على القوافي
يؤانسها ما زوى في الفؤاد
من محال مخفي..
..
تخبره كل مرة
ليحيا فى بسمة الفراغ
ليثمل من جرعة مستحيل
فيأسره فجر آسر
ومحال
ينشق من فم الليل
بحلم عابر
------
الحقيقة..
تلك السماء التي لا تكون إلا في بيت شعر
لا يحجمه حزن أو خوف من تفتح زهر
لا يطويها هجرة كناري الفؤاد
في السر
الحقيقة متلألأ ضحاها
كالشمس تسر
الحقيقة.. أن رد الصدى في الروح بداية
روح للروح من نظرة..
-------------------------------------------------------
فى ظل زهرة **
--------------------
وزهرة مالت بغصنها هامسة للنهار
هلم.. أقبل علينا
كم من منتظر ضحاك
أقبل.. أقبل
أقبل علينا
لا الغصن مال بها
ولا النهار من حسنها
ضياه خفاه
به قد مالت تترنم
اللحن طل
نغما تشدو من نداه
كأنه اللؤلؤ والدر لا همسها
قد أهداها البحر
من حشاه
.....
هنالك؛
خلف جدار الصدى
كانت الذكريات قد توقفت تلتقط انفاسها
على جسر العمر
تبكيها غمغمات الغبار ماضية بلا وجهة
كأنها سحر
هكذا؛
وخزائن الليل في ظلالها تتلهف بانتظار
خطى هاربة للنسيان تثقفها
وضوء الشمس الموعود أسفار
..
هل
لم يدر الفجر
أنه قد هاجر للأمس !
مكلوما برحيل مثقلا بوداع
من هنا؛
ولى القصيد وجهه شطر الغربة والضباب
بصرت به عن قرب
ذكرى نجت من إندثار
إختطفها ضوء الشمس
قبل أن يختفى
مهاجرا
فى قلبى
.....
كم من مرة تهنا فى عيون الأسى
حزننا ذرينا
كم ألقينا من ظل الذكريات
هنالك ونثرنا
شيئا فشيئا للردى
دمعة قصيدة ولدت فى صمت
أخفاها الظلام تحت الثرى
لم تمس قلبى
....
ما إتقيت بحمى الشعر يوما
نظرة فقد مزعوم
ما اتقيت أن أكون شطرا
ببيت قصيد لايقوم
....
ذلك أنا
سفرا من اسفار الرحيل دوما
ذلك أنا
وقد فرطت من قلبى انجما
بطول مدى
ماشهدت موت الضياء
ولا شهدت
ماض الحزن القديم
....
ذلك أنا
ومابرحت الأجوبة
ساحة البارحة
أضرحها بكاء الصمت
خميلا للزهر
وحياة
شهود العيان وداع ورحيل
قد مضينا ولا لقاء
والموت بلا سبيل للزهر
ولا أصداء
فقلبى ما زال يحيا
فى ظل زهرة مالت بغصنها
هامسة للنهار
ذلك أنا..
-------------------------------------------------------
ما التقينا من قبل **
-----------------------
ما التقينا من قبل
ولا سارت بنا خطى القدر
إلى وصل
إنما هدهدنا النجوم بيننا
والبحور غافية
بأكفنا
ما التقينا حقا ما التقينا
إلا فى نسمة سحر
والليل لنا
شاد ثمل
....
مرت عصور وحقا لم نلتق
فقدنا زاد المسير وبراعم الكلمات
تهنا فى براح وسنين متاهات
جدبت أعواد العمر
فى برية الروح
ولم نلتق حقا
إلا ان
تاريخ الأساطير أنبأنا
أنه سيأتى حتما عام بدهر
سنة خضراء سنابلها سحر
يوما ما سنلتقى
لكنه
لم يخبرنا اين ولا متى موعدنا
أفى إشراقة وجد
أم بمفترق طريق
ام بحبة مطر
سنلتقى
....
انتظرنا كثيرا كثيرا
ومضينا طويلا طويلا
من منفى إلى منفى
بوحشة لا تخفى
وكل مرة نلتقى فيما بيننا
نتسائل
متى لقاؤنا القادم واين سيأتى
أنا والشعر
أنلتقى فى خرافة
أم أسطورة
-------------------------------------------------------
فى ملكوت الشعر **
--------------------
كربيع يعانق محدقا فى السكون
والكلمات مختبأة فى دجاها
سائلتها
لما لم تبرحى روحى من سنين
ولما قد زويتى رؤاك
وأخفيت الحنين
أسبلت طرفها باكية ؛
انتظرت ربيعا ياتى بنسيم الفؤاد
لكنه لم يأت
أخفت دموعها بين جوانحها
كما أخبرتنى
ثم صمتت غارقة
فى اليأس
منذ ذلك الحين والكلمات تائهة
فى ملكوت الشعر
.....
لا شيء
إلا أننا وعبث الحياة..
الذكريات
واحلام سادرة فى أكمامها..
الضباب
وعاصفة الوجود..
الموت
.....
وعلى تخوم حلم بعيد..
بقية ايام الشعر
وقفنا
هنالك.. غربى بلاد الآهات بحثنا
حيث
تركت ابتسامات جامحات
بين اجفان زهرات ناعسات
تنتظر صبحا قريبا
قد سأم طول الليل
ومل همسنا
....
قبل ان نفترق
فيما اسدلته الشمس
أمام عالم مجنون
إقتسمنا
حكايا ماضى القصيد
ونبأ غروب
من دهر بعيد
جعلناها مرايا
لتعود الشمس
لملكوت الشعر
لكننا خذلنا الشمس
من جديد
بصمتنا
.....
غير أن
لم تعد الشمس الغاضبة
من غربتها
لم تورق فى قصائدنا
شجرتها
مازالت مجهدة غافية
لم تزهر كبرياءها
بالفؤاد
......
ولم أعد أنا
من طريق النغم الحزين
فى عراء الصمت
وحلم بعيد
....
لست أدرى
أو طوتنى حاشية متون كتاب
الشتاء والبرد
او ترنيمة لخضر كلمات أسفار
لم تولد بعد
لست أدرى
او مضى حقا صبا الشعر ؟
لست أدرى
او يسرج مصباح الفجر؟
والكلمة فى روحى
قنديل
....
هل من رجوع لصدح الفؤاد
فى الوجود؟
أأنفاس الضياء ضاعت
من عصور؟
او انا آخر ماتبقى من ذكريات
وشهود ؟
أإنقضت الروضات لظلال
ولا دور؟
من يعيد للنجوم
دهشتها
بسماء ملكوت الشعر
-------------------------------------------------------
صدى روح .. **
--------------
بين شظايا الحقيقة والوهم
ومطاردة السحب فوق ذرى القوافي..
وغضبة الموج
من حزن الغيوم
تغري القلب بدهشة فقد..
هنالك؛
في البعاد التليد
رأيته مصدوعا .. مكلوما
بجوار اطلاله.. ظلي
....
ينادم ثأرا مفقودا من خطى متعثرة..
قلقا من شظايا وجه
تراب مرآة حمأت أسنتها
فانكسرت
يبكي غياب الشمس
وذكراه
....
إلتفت فلم أجده
إختفى
صار لحنا لأرواح الطيور
صدي..
-------------------------------------------------------
نسيت كل شيء.. **
-----------------------
نسيت كل شيء..
الا هذا النقش على افق الغياب:
(ولد هذا .. في العام الأول من المطر
حينما شب؛
اتهم باخفاء الشمس بفؤاده
مات الربيع تحت الجليد
سيموت رفقة زهرة بحر
تحيا بضوء القمر
ليعود المطر وتبزغ الشمس
من جديد..)
لكني نسيت كل شيء
فلم أعد..
....
ورغم ذلك تذكرت من مائة عام
أني عدت إليه
وقد أتى الشوق آنذاك
من هزيج منايا النسيان
وظلال بعيدة
بعينين فارغتين
والآن
أتي يذكرني من جديد
لأنسى
الخريف الذي اخفي نوات البحر
في برد الأماكن القديمة
بين دفتي كتاب ذكرى
أتي هذه المرة
مراودا ربى تنتظر عاصفة سحر
ربما تعود المروج يوما
لرضاب الشعر
فتزهر مرثية
....
إلتفت من جديد
ناديت.. أين أنت.. أين أنا؟
أو مضت مائة عام أخرى؟
صمتنا..
وعاد صمتنا بمرآة في ضوء قمر سار
سرجت في الفؤاد دهرا
ومن حفيف ورق الليل الشادى فى قلبي
أهديته نسمة
تصدح فى مهاد الروح
وغصنا من عقد نجوم تشدو:
(ما غياب حبيبى عنا بغياب
وغيابه بقلبى سر وحضور
يخفى عن عينى
كل من غاب
وطيف الحبيب
بالروح نور)
فعدت من جديد من ظلي
لأشدو..
-------------------------------------------------------
ماتبقى من عبرات البحر ***
______________
مذ عرفته ألفته ينادم ظله
مسجونا بخيال نقطة
فى الرماد
وحزنه يكبر
..
آخر مرة رأيته يبتلع ماتبقى
من عبرات البحر..
ملح السراب
...
ما كان شيء اعرفه فى عينيه
من وهج أمواج
ولا دهشة زهرة صباح
تخفى ابتسامته
خجلا من ضوء الشمس !
فى حمى الظلال
ماتبقى منه غير صرخات صفراء
فى وجه الريح
....
سألته ما بك؟
ما للدمع بمقلتيك قد تحجر
لما لم تبك؟
لما لا اسمع لك نبضا
بقلب دهشة
لم يجبنى.. ولم أنظر
..
كل ما حوله.. غيوم
شتات هارب من خوف
والأسوار ليل
لحدائق منسية فى الفؤاد
..
لا رحيل
لبقايا امل قد تبعثر
من هزيع أخير
لرغبة خافية مكثت غير بعيد
من وداع
ريثما تشرق زهرات دم الفجر
بقبلة شمس
فيولد الربيع من جديد
فى روضى
ويحيا
...
من باب الموت
اخذت بيديه لجسر النجوم
إليك عنى.. دعنى
تصرخ هواجسه فى وجهى
دعنى دعنى
مازلت بأسرى..
دع أجنحتى.. مالى سماء
دع منى
لسهد الظلال.. ماتبقى
يلتهمنى
..
إستيقظت
فإذا النقطة بقبضتى
فى صخب الحصار
رفات
ومازلت اذكر
صوت الغدير الذي هاجر
لدهشة لقاء
واهازيج المروج شادة رحالها
لعصر البكاء
ولا زال آسايا يزهر
وأتذكر
-------------------------------------------------------
أو لا يكف **
-------------
او يكف ابتهالنا لنجاة
من هاوية
او ما كفانا ذبول الأحلام
في صمت
و(أجنحة متكسرة)؟!
او ما كفانا شدو لماض بسماء غائبة؟
أسئلة.. اسئلة.. وأسئلة..
نشيد لحياة.. أم ذكريات
..
او لا يكف رماد ذكرانا لمراثي مطر
لن تحيينا
او لا يكف وحطام العمر شظايا
وهشيم
او لايكف والإجابة مفقودة
من قديم
او لا يكف غياب الضوء من أسفارنا
لينسينا؟
أو لا يكف؟
..
او يسأل قمر عن تاريخ الحزن
كيف سرى؟
او يسأل وظلاله نمت بين اطلالنا...
سدى
أتجيب الدموع المسطورة ؟
أو تكف وصايا الأمس البعيد
لتجيب بموعد قد تأخر
من عصور
كيف يسأل القمر
وقد إعتكف حلم اللقاء بصبح
لم يتنفس
ولم يسفر
-------------------------------------------------------
أتذكرين **
------------
اتذكرين خطى الرحيل بذكرايا وذكراك.. ؟
انا اتذكر
اتذكرين ما زادنا من منايا القصيد
إلا فقدا وخطوب وجد؟!
انا اتذكر
...
اتراك تذكرين ذاك الربيع الذي نعس
بين شفتيك
وأبدا لم يعد ليحكي؟
اتراك تذكرين
انا اتذكر
..
اتراك تذكرين ذاك القمر الحزين
علي اطلالنا يبكي..؟
لم تزل خطاه سرابا لفراقنا
على أمل وعد.. لقاء لن يأتي
اتذكرين أفول أنجم القصيد على أغصانها
والمحال يطغو؟
انا اتذكر بقايا وداعنا
شيئا من غروب
...
لم يبق مني إلا هذا الوطن المهجور بقلبي
سكنا لطيف وحيرة قصيد
انتظارا ما يجدي
لو يوما تذكرت
فأنا نسيت من أنا..!!
-----------------------------------------------
قالت نخلة .. **
--------------------
ونخلة باسقة شدت أوتادها
أصلها ثابت ورأسها بالسماء
مرت سحابة سألتها عابرة
كم مر عليك من عمر أحياء
فنت علي ما تريه من فياف
واذهبى إسالى غياب الماء
قالت لها امن شتات أرويك
أم دهرا ظمات لهذا الضياء
قالت صمت صبرا وقرنا مر
نضد الطلع وظل بالأحشاء
ولت السحابة تبكى شادية
كم من ظمأ حى بالصحراء
رب هى من مرت بى لا انا
بت لم ادر صباحا عن مساء
ما كان لى أن أسأل نخلة
فكم من موتى بجوار الماء
-------------------------------------------------------
نبض أوراق مبعثرة **
________________
نتعذر دوما بالعصر الأول للانكسار
كنا هنالك قبل لحظات
نعاقر خيالاتنا
وأكاليل الانهزام
تلتهمنا ذكرى غابت
بمعركة المراثى
من العصر الأول للإنكسار
والشعر وليد
....
خسرنا من الشمس منفي لنا
خسرنا تاريخا وبراءة كلماتنا
خسرنا .. خسرنا
خسرنا ضوة خطوة
لا تعصف بها ريح
...
كنا نري فصول الحلم
قبل أن نخسر
ولا مجيب
دهور مضت على أشلائنا
بالدروب
إلا أننا
جسسنا نبض أوراق ذاهلة
تحاصرنا هنالك أسئلة
هل من حياة متبقية
من العصر الأول؟!
أم صرعها يومئذ ضياع الكلمات
وإنكسار وهج القصيد؟!
....
عبرت لضفة شهدت ضياع المنفى
تحت سماء باكية
وشرعت أقرأ تسائلنى:
هل غيرك من شهود
قلت: أجل.. كنا قليل .. وثلة من حبات مطر
ماتبقى منا
شهيد فى كل صوب
وظمأ متبق لبراءة نشيد
وعودة شروق
وشاهد أخير
ما زال يشدو بين الأطلال.. الرحيل
ناجيا بحلم
لباب الحياة..
....
وأجبت السماء الباكية:
التاريخ متهما لازال بالجموح
لم يشهد وداعا ولاجروح
نهاية الأمر؛
إستمر حديث الذاكرة
مسامرة الشاهد الأخير؛
عن نبض أوراق مبعثرة
عن منفي قد إحترق
عن غائب لا يعود ..
-------------------------------------------------------
بعد ألف عام **
--------------
علي غير بعيد من نسمة سحر
ذكريات مرتجفة بليل
تستتر
بعد ألف عام إلتقينا
تذكرنا؛
ومضات منكسرة واجفة
ملقاة بصمت المآثر
وبضع دمع زهرة
إحتضنها قصيد حائر
اشرعة خائفة ..
شيء من ضجر
وقد إفترقت بين مدينتين.... ابتسامتنا
....
لكننا:
لم نتذكر من منا اولا
إلى منفاه ذهب مرغما
أم حقا قد هاجر
..
بالفعل؛
كنا قد افترقنا بين طريقين..
بخطى اطياف
بنا تعافر
...
كنا مدينتين
منذ ألف عام
مدينة يسكنها الموتى
ومدينة قد غواها الشعر
.....
إلتقى الفريقان
من جديد
بعد ألف عام من الوحشة
والوجد
وجها لوجه والأحزان دهشتنا
والفقد
إلتقينا؛
آخر مشوار العمر
بعد ألف عام
....
انسكب عود الروح
فعاد فتيا
بحثت عن غواية
مالها سميا
لتعود لها الحياة
مدينة الموتى.. مازالت مبحرة
لكن؛
كان الشعر
مرهقا من زيفنا .. ذهبت قواه
مثخنا بالجراح .. بجسده نراه
ابيضت عيناه
حزنا على خمائلنا
منتظرا ألف عام
سدى
.....
بينما؛
صارت حدائق غلبا
وغضبا وشهبا
وقطوف دانيات
جنات
بفؤاد طائر رحال.. بوطن أطلال
مدينة غواها الشعر
طوتها أسطورة
من ألف عام
.....
هكذا؛
الحقيقة لا تحيا إلا في برية روح
لكنها تاهت بين مدينتين
-------------------------------------------------------
إعتراف.. **
-------------------
حينما تأخر الموت وإختفى
تحت جناح الخريف
كنا وكانت كلماتنا
الكل فى ذهول
كنا ننتظر حد السيف
.....
اتذكر كنت هنالك؛
وكانت تتشاجر
أشباح الوهم والسراب
كانت لاشيء فحسب..
هباءات.. شظايا
تتربص بنا لحظة مصير
وإندثار
....
سأمنا..
تسامرنا.. تعاركنا
تحاصرنا الأسئلة
يقتلنا الانتظار
ألا من تاريخ للربيع نتذكره؟
ألا من مطر؟
ألا للذكريات من أسفار؟
لم نجد من إجابة
سوى ذكرى أمامنا تتلاشى
لم نر سوى ضباب
.....
تلك الحقيقة كما رأيناها
أطلال بسمة فراغ
ومضة مطر ضمرت هزيلة
تشتاق لقلب زهرة
من عصور الشتاء
...
صرخ بنا الانتظار ملوحا
ويلكم.. ويلكم
تحت جناح الخريف
يغزل لكم
الموت قابع
مختف بخطى ريح
.....
صرخ ونادى
بنا الانتظار
ماتبقت لكم نسمة حياة
القصيدة تحتضر
ونسيم النهر وموج البحر
والنهار
الكل جريح
.....
وفى الروح تناهى..
سكت..
صدى ذكرايا المبعثرة
من دهر
يبثنى الحياة بمرثية..
الشعر مضرجا
عاصفة بنا ريح خريف..
-------------------------------------------------------
كيف مات القمر؟!
_____________
وربيع باك من هجير العمر
اخذني لنسيم غاف
بكف القدر
قال لي ااروي لك؟!
أم تقص على؟!
كيف مات ذات ليلة
بين أيدينا القمر
.....
جلسنا هنالك عند اخر شفا قصيد
قد شاب
نتسائل فيما بيننا:
أنقدر حقا علي عتاب؟
أنبوح بم انقضى
أنرتاب؟
أحقا مات القمر؟!
....
قلت له:
أتلقي مالديك أيها الربيع؟!
أم اخبرك أنا وألقي ما مضى؟!
شددت من أزره وكفكفت بكاءه
ومن سحابة الحزن ألقى كلماته
قال لى:
اتذكر
كيف باحت لنا الشمس تلك الليلة بسرها
كيف عصفت بنا الريح
ولم نسمع حفيفها
كيف بكى البحر
وجثا أمامها
والحديث مستعر
ذكرني فتذكرت
قلت له:
هجره الموج والدر..
فكيف لا يبكى ؟
كيف لا يبكي وكل شيء إندثر؟!
قال لى:
لا.. حتما قد نسيت!
ما بكاء البحر بجديد
قلت له اتراني حقا نسيت؟
ام تقصد تلك العواصف والنوات
حينما هبت
فلم يزره نهر؟!
واستمر حديثنا مليا..
أنا والربيع الباكي
ونسيم قد غفا حالما
بحنايا الصدر
.....
لم نكن ننتظر من أحد ياتينا
إلا أن النجوم قد غضبت
وحضرت ترمينا
بشهب من قصائد
وشيء من ردى
.....
وجلسنا
يلفنا ماض ودخان وغيوم
وامتد بنا
حديث الحزن القديم
تزاحمنا آلامنا
بدائرة قد اوصدت
كل منا يريد أن يلقي ماجف
من أعواد العمر
......
وظلننا نقص ونحكى
على فلك من خيال
من بكائنا يبكى
عما حدث امامنا
حينما مات القمر
ولم يفعل أحد شيئا
فكلنا قد انشغل بلحن صامت
في ليلة سمر
....
وحينما تفرقنا تبارى جميعنا
في المراثى
تنافسنا.. تقاسمنا
كيف نكتب مأساة
موت القمر
لكن؛
لا أحد منا ذكر او تذكر
لما مات أم إنتحر
فى ليلة سمر
القمر
.......
آثم قلب كل شاعر
إن لم يشهد ويحكى
لما غادر السماء غضبا يشكو
لما وقع بين أيدينا
مات أم إنتحر
حقا القمر؟!
....
آثم قلبه إن لم يدر
كيف تسرق دمعة من عين زهرة
قصيدة
تحيي القمر..
_____________________________
إثنا عشر تاريخا **
************
من إثنى عشر تاريخا
لم أخبرهم اني راحل
لم يخبروني أنهم سينتظرون
في الشتات
.....
وبين سحابات الصمت
والغيوم
دخان مسافات
درجت وشمس الكلمات
في هدأة المهد
دواوين
مرت أدهر وعصور.. غيابات
هنالك
شيء من حنين
وبضع سنين لطفولة قصيد
تهدهده كلمات
وبكف الصمت
ارهفت السمع لهمس النجوم
وهدير البحر
وأهديت للشمس
شرودا
بحلم قديم
قد مات
......
وعدت من غبار الغياب
والدخان
لم أجد نفسي
لم أجدهم عني يبحثون
في سكون الأثير
والشتات
......
ذهب القصيد مترنحا
أثملته الحيرة متسائلا
اين ذهبت الشمس
متى غاب البحر
كيف غارت النجوم
صرخ الصمت مكلوما
تناثروا
في كف الغبار
بقصائد ديوان
يحتضرون
أنا والشمس والبحر
والنجوم
تلاشينا في سديم عصور الغياب
وراء جدار صمت
متاهات
وما من أحد قد بحث...
-------------------------------------------------------
قتلوا النهار **
----------------
السادة الشعراء
الصعاليك والأمراء
أصحاب الجلالة وعاشقو الدلالة
المدمنون
في ساحة الألم والكلمات
والحب والحرب
حقيقة الأمر
سطرت من دهر
محفورة.. كالموت
أن الشعراء أيديهم ملعونة
إقتات الوهم بين اناملكم
فتات خبز
بقايا أمسية تحكي
كيف قتلتم النهار
غيلة
........
أليست تلك أيديكم
خضبت القصائد بدم الغروب
ألم تكن اغاني الطير ذاهلة
والصرخات مكتومة
والكل شهود
-----
تبت أيدي الشعراء.. تبت ايديكم
تبت أيديهم
قتلوا النهار
ذبحتم الشمس
انفرط عقد ضيائها بين أناملكم
شهيدة
.....
تبت أيديهم
نقشوا على ضريح القصيد
أن ها هنا كانت شمسا
وكان نورا
كان كل شيء وهما
وسرابا مستورا
بفيافى الخيال
أسيرا
تحت ظل الهمس
....
قالوا
كان يومنا بمقدار الف ديوان
وألف حورية
بلا مهر
وبكارة معنى لحنا سرمديا بالسماء
وألف سر
نحلق للمستحيل بأجنحة خضراء
وباب الروح مشرعا بلا سجان
ولا أسر
....
قتلوا النهار
فثملوا من بقايا اسطورة غجربة
وحينما افاقوا
لم يدروا من قتل النهار عشيا
قبل أمس
.....
من سرق الضحي
وقيد الفجر بالحيرة
من انتزع حلما قديما
على مسافة مسيرة
فلا نهر جري
ولا بحرا بما اقترف الشعراء
قد حس
.....
تبت أيديكم.. تبت أيديهم
فلم ندر
من قطع غصن الحياة
عن زهرة مكلومة
بحد يأس
....
تبت أيديهم
عن حديث الكذب
والإفك
قتلوا النهار وقالوا ما قتلناه
ملأوا عين الشعر بالحزن
وادعوا ما أسكناه
تبت أيديهم
على عتبة الشروق
قد ذبحوا الشمس
.....
تبت أيديهم
تمزقت أوصالها بوحشية
تحلقوا.. تفرقوا
تنازعوا مليا
تقاسموا جسدها
في الدواوين
بكل واد تاهوا يبكون
بحثا عن حرية
.......
تبت يد شاعر لا يكتب الحقيقة
أن وحشة سبيل المحال
وبراح مسافات الصدر
نديم أنس
تبت يداه
لو لم يشهد عبثية جدال القرون
حول رحيل الأمل
عن عين حلم بقلب حزين
بمنفي
بين عظام نخرة والشعر سجين
يتخفى
والأنامل مرتعشة تفتش
وتجس
بحثا عن رجفة حياة
تزلزل قصيدة...
-------------------------------------------------------
لتعرفنى.. ولن.. ***
-----------------------
لتعرفنى
طر معى إن كان لك أجنحة
لأريك موطن مولدى
انا وشقيقى الربيع
من ألف سنة
لتعرفنى سأخبرك
كيف صادقت الشمس بالمهد وانا وليد
والأنجم تظلنا
لتعرفنى إسأل كيف نادمت البحر
وكان وحيدا
قبلنا
أنا أخبرك
كيف كانت تبكى الشمس على صدرى
إن عزمت المبيت
عندنا
كيف كان البحر لايثور
وانا بخلوتى
آنسا بسرنا
لتعرفنى سأنبئك
كيف أهديت الشعر من روض فؤادى
قمر الرجوع التائه
للدواوين
تأويلا
......
ولن تعرفنى..
فقد تلاشينا أنا والربيع
فى زخة مطر
والشمس تشاهد
البحر يضيع
والقمر
بحنايا روحى
لتعرفنى
أدرك من الوجد ضياء ومضة
إحتضنت بين أناملى
إشراقة زهرة
أسطورة قدر..
فؤادى
ولن تعرفنى أيها الحزن..
-------------------------------------------------------
شظايا حلم **
------------
لا زمن
لا إنتظار..
لا أحد
فقط لحظة مهشمة
فحسب
وأنا أنقب عن ملامح حياة
فى قلب حطام
وركام صمت
...
كل ما أمكن
لملمة بقايا شمس وهباءات
شظايا حلم
فحسب
لاشيء
سوى إشراقة قلب
نجت من براثن غروب
ومغيب
ومضة موعد لم يأت بعد
من سديم
وأنا لست أنا
لا أحد
سوى الرحيل ذاهلا
أمام
زهرة فجر تبكى
فى ظلال البعد
فحسب
-------------------------------------------------------
▼▼▼
جدارية نيكروبوليس **
----------------------------------------
- 1 -
- ولوج -
----------------
"نيكروبوليس"
يا رسالة النار
فى قلب الوهن
مازلت أنا أنا
مسافرا فى بلاد التاريخ
رحّالا لم أعد
من ألف سنة
----
نيكروبوليس
يا برودة الموت
يا مولد الصمت
لن يكون
اليوم من جديد
----------------
ها نحن
نحن فقط والتاريخ
نراوغ الموت فحسب
ننطق الصمت
بتاريخ تليد
تدنينا أيام وتباعدنا أيام
تجمعنا وإن تفرقنا
آمال وآلام
والموعد غيب أسفار
بينى وبين حكيم
نيكروبوليس
---
تلك الأرواح السابحة فى النور
ناءت بعيدا
وأنت يا "نيكروبوليس"
يا سجن الموتى
أتُراكِ نهاية
مردة طريدة
أمأوى فى القاع
لأشباح شريدة ؟
أيا مدينة الموتى
أحياة لك فى الزمن ؟
وأنت سجينة مدحورة
تلك الأطلال منثورة
مُتلى عليها البيْن والردى
من كهنوت
----------------------
"نيكروبوليس"
يا مدينة الموتى
والشياطين
يا ذات الإيماءت المبثوثة
تعاويذا
تلتحف موتا
ولعنات محفورة
بين عينىّ وثن
---------------------
مازلت أنا أنا
مسافرا فى بلاد التاريخ
رحّالا لم أعد
من ألف سنة
أدوّن حوليات
ماضٍ بحد السيف
أؤرخ
لمن فيك إندفن
"نيكروبوليس"
أحمل العصور
وأطوى الدهور
أقرأ على أجنحة الملائكة
مرهف السمع
لنور سارٍ فى القلب
لهمس لم يزل
من وراء الزمن
----
لم يزل
غبار الأجداث ورفات الأحداث
وأسمال الموتى
والريح مخاض عاصف
فى قبضتى
جبال
أقرأها. أكسرها
أذروها. أجمعها
أغرسها أسرارا
أفكارا. منارة لناجين
أرسهما فجرا
ينير وجه الوطن
شرقيك يا "نيكروبوليس "
-----
نقطة. سطرا
وشما. أثرا
أعبرتاريخ الإسكندر
من قوس جدار التاريخ الأول
أفرده مدى
بين أناملى
جسرا بين وطن
ووطن
------
نيكروبوليس
يا هامات الزقوم
يا رسالة النار
لم يحن ِلها التاريخ ظهرا
مازلت أنا أنا
الزاوى لعمر
أقرأ على أجنحة الملائكة
أن لا أوطان
لا أوطان
خلا وطن هو الوطن
قبس اللا معقول
لهجرة وراء الزمن
----
حينما أأوب والسرّ
حاملين لك هوية الأرض
لون حقيقة
قد إنزوت مع موت
"نيكروبوليس"
تحت العامود الأول
لجدار تاريخ
فى الصدر
-----
"نيكروبوليس"
أنّى لى ألاّ أذكر
لحظة بدء
وفقد
وما من زمن
-----------------------------------------------------------------
- 2 -
حكيم نيكروبوليس
---------------
حكيم نيكروبوليس
أيها الحكيم
فلتفتح لنا الأبواب
أعبر بنا الحجاب
آنسنى بالروح
الشقيق
بنور ممهورحقيق
فلننطق أسباب
الدم المهراق
بميقات غربة وجراح
وعذاب السطور
-----
أيها الحكيم
أين الطريق
هاهى شواهد الأخبار
وما بُعثر من أصنام
على القبور
ما كان من أوهام
ما مرّ من أيام
وما مضى
من دهور
-------
أيها الحكيم
فلنجسّ الأرض جسّات
بين منكبيها
فلنمض للرحلة فى عين النهار
نحن بأولها
فلنوقظ الحيرة الغافية
بكف النار
يا حكيم نيكروبوليس
-------
أيها الحكيم
أين الدليل
والطريق مختف بين الأسفار
أو لعله فى الحزن الدفين
فى الآثار
------
يابنى
ذاك الشئ فى نيكروبوليس
تائه بجبّ
ذهب آخره أول الغياب
ولا قرب
يابنى
نيكروبوليس
لجة ظلام فى ظلام
قرّت بلا قرار
نيكروبوليس
-------
أيها الحكيم
لو كان لى أن أحيا ألف عام
كيف بنى
وهو قدر مكنون
عبرات تائهة
فى آخر الجفون
معذبة على حافة وصال
تلك العيون
-------
أخبرنى إذن
كيف أحيي التاريخ ويحيين
وأنت حكيم
يا بنى
إنه التاريخ
دوما يترنح بين السنين
ماض بعيد وزمن مديد
دهر من صمت
طويل زخيم
نعم أيها الحكيم
أعرف. أعرف
ألف عام فى المحبس
رهين
تاريخ نيكروبوليس
رميم
------
وهل ستحكيه شعرا يا ولدى
ومن يتب عن شعر يا حكيم
إنهما فى قبضتى
التاريخ والشعر
أسجل بالسيف
من قديم
-----------------------------------------------------------------
- 3 -
الكاهن تيسيان
----------
أيها الحكيم
ما هذا الشاهد
يا حكيم نيكروبوليس
أتقصد نثار قبر المدعو تيسيان
بلى هو ذاك
ذاك ساحر. كاهن. ذرّ
خذ إقرأ. قصة أسود الكهان
تلك صحيفته. أول من خان
-------
كم طرق أبواب
لغوان
كم تمطى
كما أفعوان
كم فرّ وأفك
فى السرّ
ماله بين الحق والباطل
فرقان
على ما ذكر
تاريخ "نيكروبوليس"
منقوشا على الجدران
-------
أخبرنى أكثر عنه يا حكيم
يا له من شيطان
لم يسلم منه أحد
رجيم
من حقد وحسد
الذميم
أنظر النقش. هاهو الوسم
كمد وأغلال قنان
أصفادا بلا أثمان
-------
ألم يغنِ عنه من شئ
أيها الحكيم؟
لا يا بنى فى النهاية خبيث
الكاهن اللئيم
رُّد إلى هوان
مقاد إلى مقصلة التاريخ
المدعو تيسيان
أنظر هاهو حفر ناطق
أعلى وتحت الجدران
قصة كاهن الكهان
طوفان عهر وخذلان
تيسيان
فى نيكروبوليس
-------
إلى أين نذهب بعد ذلك
أيها الحكيم؟
إلى أين تأخذنى فى إثر الخطيم
فلنمدد خطانا أبعد جدارا
بعد خبر تيسيان
فلم نقرأ التاريخ بعد
لم أرك غيره من كهان
فى نيكروبوليس
-------
أذاك معبر مأمون
بلى بنى. هو كذلك على اليمين
الكاهن فى عذابه
تيسيان سجين
شبحا مشدود الوثاق
بين رأس مقطوعة وروح ممنوعة
والسجان باق
غيم ماض مهترأ
مثقل دفين
فى نيكروبوليس
-------
يابنى
ستسمع وترى أكثر
من أسى الأرواح
وأكثر
بعد العبور لجدار ثان
فى الظهير الواهى
والمدينة براح
إذ الرقود فى نسيان
مثلما تيسيان
ستسمع وترى
أكثر وأكثر
كلها فى الأسفار
على أعمدة وجدران
أعدك بنى فالتاريخ
مكتظ ملآن
من ماضى الزمان
فى نيكروبوليس
-----------------------------------------------
يا نيكروبوليس
يا ملجأ الموتى
من بنى الشيطان
أيها اللاجئون
للمنفى
أين تذهبون
لا تكونوا كبنى إسرائيل
فتقولوا ما لونها..
الخطيئة
-----
يا بنى..
الوصايا طويلة
هاهى غير منقوصة
إقرأ يابنى
إقرأ التاريخ
إقرأ إقرأ
على شموع جراح الليل
هاهو ذاخر موفور
نشيد
طويل طويل
الحقُّ يا بنى
صدق السيوف
حيّ فى الأسفار
-----
ماذا تزود عن ذاكرتك
يا حكيم
يا بنى ليست ذاكرتى أنا
إنما هى هاهنا
محفورة
من العصر الأول
الفارس لم يترجل
يزود بالحسام
هويات مفقودة
وخديعة لم ترحل
شِرك
محجور منذ زمن
ولا أمل
إلا فى جهرة الحقيقة
لا مُناك أيها الشيطان...
-----
قال راوون
أن ابن شيطان مبتور
فقد هويته
خلف جدار من جُدر التاريخ
سجين بحدّ السّكين
والمصارع قانتة
فى كنانة فارس
عند آخر حافة قصيدة مهجورة
محلقة
بين أنامل كلمة
فوق قوس نصر
لجواد مستحيل
طائر
ولا هروب لابن شيطان
من الردى
-----
يا بنى
هو الفارس
وذاك هو
ابن شيطان ينتظره الموت
بين دفتى حرفين
على عالٍ
يريد أن ينقض
قاب قوسين أو أدنى من ذلك..
-----
أيا سائرين فى الدرب
طهّروا الأسفار
فقد أمنحكم يوما نقطة دم..
بدلا من"دمعاتكم"..!
لا دموعكم!
تروى شجرة زقوم
فى بيت عنكبوت...
----
أتقرأ يا بنى على قوس الفارس؟
أم أقرئك من أسفاره؟!
هاهى مقبوضة
من البيت الواهن
لابن شيطان ..
من سنة إلى سنة
مدارك ومدارك..
----
أحملها فى كفّ المنايا
خضرها دمّى أنا
مجدها
أقبضه من أنفال الرحيل
أرضى
نار ونور
وطنى فى خطى المستحيل
قبس تاريخ
ليس له مكان
فى فراغ
الهزائم
فى جوف إبليس
-----
يا بنى الشيطان
يا نبت النفاق
يا بنى إبليس
عاقرتم دماء الحيّات
كؤوسا وأقداحا
وأزهرت الدوحة
أياما وليال
خضّرت ذاكرة الشمس
أقواساو براحا
ها أنا أُزّكّى يوم حصادى
(العُشر ونِصف العُشر)
من قصائد ألقيها لكم
تحت ظلال سيف
وكنانة بطول الأفق
ولا تدرون
"وإنما الصدقات .. "
فعوا!
فهى صدقة من الصدقات
أن نقطف رقابا
قُربة لله
-----
يا رداء إبليس فى الأرض
يا بنى الشيطان
يا بنى هوى النفس
سيروا. تيهوا
ابحثوا
فى دروب الأرض
أربعين عصرا وعصر
فلا قبر لك
ولا نبض
إلا إذا جُدنا بشاهد !
لنا نصر
فما لموتى نورٌ
ولا يومهم له طلعُ
إلا من دماء إبليس
ولو عشتم الدهر
أعمارا وأعمارا
----
يا بنى الشيطان
يا شطر بيت واهن
سقط من "هويات نبت" النفاق
لابن شيطان
على ما أظن
على أرفف نِسيان
أما من أسماء لآبائكم؟
أما من نسب؟
أم أعاجم النقاط على جُدر الوهم
أظن
يا من لا أمهات لكم
إلا خطوب
ورحم مَنايا
من سلالة إبليس
حينما لم يسجد لآدم
وذات يوم أو ليلة فى مياسم زقوم
بين أوراق النار
الخطيئة
-----
ابحثوا عن هوياتكم المفقودة
وأسمائكم الملعونة
تحت أشلاء جثث
فى شطر بيت مكسور
او خاطر عابر
ينبت ريحانة
تطّهركم
أو تطّهروا بسيفى..
فوطنى لا يمنح الهوية
لأبناء الشيطان
إنما هويتى
بين ريحانة وسيف!!
--------------------------------------------------------------
▼▼▼
جدارية
" هذا ما أذكره من أشياء عادية" ****
"""""""""""""" "" "" "" "" "" "" "" """"""""""""""""""""""
ظل الريح*"
-----------
فى مدينتى
الموت جرعات
وظل الريح ينبح على المدى
أترك له من رداء الصمت
ما يتشبث بطرف أذياله
إن لم نحمل عليه يعود لاهثا
ونباحه فى الهواء هباءا سُدى
ظل الريح ..
-------------------------------------------
رماد.. **
---------------
رماد موتى المدينة
على وجه الشمس
مبثوث فلا أراه..
وليلي لا يمضى
إلا على أشباح كلمات
تجوس فى هياكلهم
تقلدهم من الموت إنتظارا
والليلة ما زالت تغوي البحر
بكؤوس ملآنة إحتضار
وأى شئ
وعين الروح مبحرة
ثمرة شئ
لا تعرفه المدينة..
--------------------------------------------
نشيد منسى**
---------------
تحملق الحرية فى حديقة كفى
ترمقنى منبأة من طرف خفى
بنشيد منسى
فى أغنية شهيدة
لا يوقظها إلا المطر
على أنصاب وتماثيل
لاتعبأ كيف صار الطائر مدينة
ولما غابت أسيرة سجينة
أبياتى فى المدينة
على مرمى البصر
---------------------------------------------
إجابة*"
-----------
تعالى نحن نسأل
فهم راقدون فى قاع جُبّ
مازلنا نرى وهم زالوا
ولا يكفى للإجابة تاريخ
فى النهاية،
من يجيب ؟
والشيطان له الوليمة..
--------------------------------------------
لم نعد نحن**
---------------
لا أدرى أنا
أم هُم
من احتضنته خميلة الموت
لم نعد نحن
كما كنا ذى قبل
بمرآة الشمس يُرى ماكتمنا
ترسله لهم
خيوطا من دمّ
يتساءلون دوما
ما الذى نبّأت به الشمس عنا
من أسئلة الغياب
ومحاكم تفتيش على كل أفق
رابضة كما السد
لا تفتأ،
أن تفرى عنا الجواب
---------------------------------------------
موتى**
--------
موتى،
لم يسقط عليهم
من قبل فى حياتهم المطر
ملقاة عظامهم ملهاة مندثرة
موصدة عليهم
أبواب الوهم
تائهون
بين الظنون والرجم
يتيهون
لا عليك،
هكذا لنا الوداع منفى
جبرا علينا لا اختيارا
وغربة فينا لا تخفى
وداع نتركه برائحة أزاهير
تعانقنا
تضمنا ذكراه الدهر
يترك لنا الكلمات الثكلى
ملّت عندنا بعمق النجوى
مترملة المقام
بين دموع مرّة ودّم
-----
ألم أقل مَوْتَى
لا يرون الشمس جهارا
ويعودون القهقرى
وهي بين عينيَّ نهارا
مَوْتَى
-----------------------------------------
غريب حقا**
---------------
غريب حقا،
ألا يسرق منا مدى مجنون
الإشتياق
وصدى عمر يحكى
أن الوليد صار طفلا
والطفل صار طائرا
والطائر صار ملكا
والملك يحكم بين قصائد
ترعرعت ..
بلسان العرب أمدا
تحت سماء بلا صوت لا يحبّ
إلا صرير قلمى
هذا ما أذكره..
-------------------------------------------
ابن الحياة**
---------------
من سنين
لم يصل العُقماء بعد
عجموا.. لم يفهموا السّر
لم ينجبوا
لن يفقهوا جديد الولادة
أن مطرا ينجب على مهد الكلمات
وليدا لنا بين الضفتين
دوما سابحا
على بعد المسافات
نسميه ابن الحياة
كل مرة
نهبه لسر الحياة
ونظل نخفى فيه العمر
فى فمّ مخاض غد
حذرا من منفى الحلم
--------------------------------------------
خيوط العنكبوت****
---------------
كان الفجر حينئذ
مغمض عينيه
بعصابة شتاء طويل
حينما رحلتُ
---------
لا أدرى
لا أدرى لماذا بكى الفجر
لما باتت الريح الرمادية
فى أعشاش البوم
محدقة فى براءة طفل
لا أدرى ماذا كان السرّ ؟
لما كانت خيوط العنكبوت
تسرى على وجه القمر
لا أدرى لا أدرى
---------
لا أدرى
ولم يصطحب الطفل
إلا وطنا لطائر
يطرز نشيد الحرية
رابضا يغنى صمتا
وحيدا
فى قلب الشعر
فسمعته البرية
فى عينيه كنارى وبلبل حزينان
لا أدرى
لا أدرى لما كان
وطن طائرالطفل
تحت بقايا ملهاة
وإنكسار مرآة
على حافة جراحات الليل
ورهبة مآساة
صرخ الطفل بجرأة
وبيديه شظايا نجم سرمدى
ململم من نور أخضر
ولمعة سيف ذهبيّ
-----------
هربت البوم الداعرة
من البرق
كم كانت أعشاش الشياطين
واطئة
تحت ضجيج مظلم
مذعورة
من جلبة ضوء زهرة
بيد طفل يصدح
تفجّرت الأعشاش
تبددت
سقطت قطعا مظلمة
إنتثرت شظايا مهشمة
تحت قدمى الطفل
لا أدرى
لا أدرى شيئا
وقد لاكت أصداغ الليل
أمام الطفل
البوم
بطعم رماد الجرح
ينهشها بكاء الملح
البوم
صرعتها الزيتونة الخضراء
بسيف ذهبيّ
فى قلب الطفل
البوم..




0 تعليقات