بقلم / خالد العرفى
فى ظل زهرة **
وزهرة مَالَتْ بِغُصْنِهَا هَامِسَةً لِلنَّهَارِ
هَلُمَّ . . أَقْبَلَ عَلَيْنَا
كَم مِنْ مُنْتَظَرِ ضَحَّاكْ أَقْبَل . . أَقْبَل
أَقْبَل عَلَيْنَا
لَا اَلْغُصْنُ مَالَ بِهَا وَلَا اَلنَّهَارُ مِنْ حُسْنِهَا
ضِياَهْ خَفَاه
بِهِ قَدْ مَالَتْ تَتَرَنَّمُ اَللَّحْنَ طَلّ
نَغَمًا تَشْدُو مِنْ نَدَاه
كَأَنَّهُ اَللُّؤْلُؤُ وَالدُّرُّ لَا هَمْسَهَا
قَدْ أَهْدَاهَا اَلْبَحْرُ مِنْ حَشَاه
هُنَالِكَ ؛ خَلْفَ جِدَارِ اَلصَّدَى
كَانَتْ اَلذِّكْرَيَاتُ قَدْ تَوَقَّفَتْ
مُلْتَقَطَةً أَنْفَاسُهَا عَلَى جِسْرِ اَلْعُمْرِ
بَكَتْهَا غَمْغَمَات اَلْغُبَار مَاضِيَةً
بِلَا وُجْهَةٍ كَأَنَّهَا سَحَر
هَكَذَا ؛
وَخَزَائِنِ اَللَّيْلِ فِي ظِلَالِهَا
تَتَلَهَّفُ خُطًى هَارِبَةً لِلنِّسْيَانِ تَثَقَّفَهَا
وَضَوْءُ اَلشَّمْسِ اَلْمَوْعُودِ
فى الروح أَسْفَار ثَكْلَى
هَلْ لَمٌّ يَدِرُّ اَلْفَجْرُ أَنَّهُ قَدْ هَاجَرَ لِلْأَمْسِ !
مَكْلُومًا بِرَحِيلِ مُثْقَلاً بِوَدَاعٍ
مِنْ هُنَا ؛
وَلَّى اَلْقَصِيدُ وَجْهَهُ شَطْرَ اَلْغُرْبَةِ وَالضَّبَاب
بَصُرَتْ بِهِ عَنْ قُرْبِ ذِكْرَى نَجَتْ مِنْ اِنْدِثَارٍ
اِخْتَطَفَهَا ضَوْءُ اَلشَّمْسِ
قَبْلَ أَنْ يَخْتَفِيَ مُهَاجِرًا
مُتَوَجِّسًا خِيفَةً فِي قَلْبِي
كَمْ مِنْ مَرَّةٍ تُهِنَّا فِي عُيُونِ اَلْأَسَى
حُزْنَنَا ذُرَيِنَا
كَم أَلْقَيْنَا مِنْ ظِلِّ اَلذِّكْرَيَاتِ
هُنَالِكَ وَنَثَرَنَا
شَيْئًا فَشَيْئًا لِلرَّدَى
دَمْعَة قَصِيدَةٍ وُلِدَتْ فِي صَمْتٍ
أَخْفَاهَا اَلظَّلَامُ تَحْتَ ثَرى
لَمْ تَمَسْ حدود قربي
مَا إِتْقِيتْ يَوْمًا بِحُمَّى اَلشِّعْرِ نَظْرَةَ فَقَدْ مَزْعُوم
مَا اِتَّقَيَتُ أَنْ أَكُونَ شَطْرًا
بِبَيْتِ قَصِيدِ لَايقُومْ
ذَلِكَ أَنَا سَفَرًا مِنْ أَسْفَارِ اَلرَّحِيلِ دَوْمًا
ذَلِكَ أَنَا
قَدْ فَرَّطَتْ مِنْ قَلْبِي أَنْجُمًا
بِطُولِ المَدى
مَاشْهِدِتْ مَوْتَ اَلضِّيَاءِ وَلَا شَهِدَتْ
مَاضِيَ حُزْنٍ قَدِيمٍ
ذَلِكَ أَنَا
وَمَابَرِحَتْ اَلْأَجْوِبَة سَاحَةَ اَلْبَارِحَةِ
أَضْرَحِهَا بُكَاءَ اَلصَّمْتِ
خَمِيلَا لِلزَّهْرِ
وَحَيَاة
شُهُود اَلْعِيَانِ وَدَاع وَرَحِيل
قَدْ مَضَيْنَا
وَلَا لِقَاءَ وَالْمَوْتِ بِلَا سَبِيل لِلزَّهْرِ
وَلَا أَصْدَاء
فَقَلْبَيْ مَا زَالَ يَحْيَا
فِي ظِلِّ زُهْرَة مَالَتْ بِغُصْنِهَا
هَامِسَةً لِلنَّهَارِ
ذَلِكَ أَنَا..
قَبَسُ مِنْ مِشْكَاة
مِنْ وَحْيِ زُهْرَة * *
كَمُّ ذَا مَضَى مِنْ أَسًى
وَعَصَفَ اَلشِّعْرُ مَانْسَاهْ
كُمٍّ لِلرِّيحِ مِنْ هَمَسَ
بِمَنْفَى قَصِيدٍ قَدْ ذَراهُ
اِغْتِرَاب لِسَفَرِ اَلرُّوحِ
بِغُصْنِ اَلدَّمْعِ مَقَصَاَهْ
ذِكْرَى مِنْ حُطَامِ عُمَرْ
كُلَّمَا مَرَّ بِهِ تَوَقُّدُ شقاهُ
أَيُّهَا اَلنَّهَارُ * *
أَيُّهَا اَلنَّهَارُ اَلسَّارِي تَرْفُلُ بِالْقَصَائِدِ رَبَّى وَمُرُوجًا
ومن ذكرى الأمس حَدَائِقَ لِلْوَدَاعِ
هَلْ تُذَكِّرُنِي ؟ !
هَلْ تَطْلُبُ شَاعِرًا يُسَافِرُ فِي دَهْشَةِ اَلْخُطَى ؟ !
هَلْ ما زلت تُذَكِّرُنِي ؟ !
أَمْ تَغَزُّلِ مِنْ مَسَافَاتِ اَلْحَنِينِ لَهَا
عُبُورًا لقَصِيدَةٍ ؟ !
أَيُّهَا اَلنَّهَارُ اَلسَّارِي هَلْ رَأَيْتُ بِلْقِيسْ
فَتَكْنَ قَصِيدَةٌ ؟ !
أَلَّا تُخْبِرَنِيَ عَنْ أَمْوَاجِ غُثَاءِ ذَّاكِرَتي ؟ !
هل مررت على أَنْقَاضِ أَحْلَامِي
أَيُّهَا اَلنَّهَارُ هَلْ لَكَ شَيْءُ مِنْ حُنَيْنْ؟!
عِرْقِ لُغَةٍ مِنْ قَلْبِ زُهْرَة براء
تَنْفَضُّ عَنِّي دُجَى اَللَّيْلِ
وَمِنْ غُبَارِ أَرَاجِيفِ اَلرَّحِيلِ تُنْقِذُنِي
فتَتَوَهَّجُ ضَجَّةَ اَلطُّفُولَةِ
وتوقِظُ بِقَلْبِي
اَلْأَرَاكَ اَلْقَمَرِيَّ
مَاذَا أَقُولُ * * *
مَاذَا أَقُولُ
وَسُلْطَانُ اَلرِّيحِ يُرَقِّمُ نَدُوبَهْ عَلَى وَجْهِ الغِيَابٍ بِالْقَصِيدِ
مَاذَا أَقُولُ
وَقَدْ أَلْقَى رِدَاءَهُ
مَاذَا أَقُولُ
وَصَدَى اَلْحُزْنِ بَعَثَر مَا تَبْقَى مِنَّا فِي اَلْمَنْفَى
مَاذَا أَقُولُ
وَلَمْ يَبْقَ رَفِيقٌ يُنَادِمُنَا إِلَّا ثَرْثَرَةَ غُرْبَةِ اَلطَّرِيقِ
تَتَلَاطَمُ أَمْوَاجُهَا في نفسي
مَاذَا أَقُولُ
وَمَا مِنْ سَاحِلِ لِشِرَاعِ اَلنِّسْيَانِ
إِلَّا اَلسَّرَابُ فِي قَلْبِي
مَاذَا أَقُولُ
مَاذَا أَقُولُ لَكَ يَا رَفِيقَةُ اَلْحَنِينِ
يَا زُهْرَة اَلشَّوْقَ فِي ظِلِّ لِقَاءِ ما كان
مَاذَا أَقُولُ
وَأَصْدَاءُ اَلظِّلَالِ اَلْبَعِيدَةِ
مَا زَالَتْ هَاجِعَةً بدربي
تُرَتِّلُ مِنْ حَيْرَةِ اَللَّيْلِ
بين تيهي ويأسي
مَاذَا أَقُولُ
وَهَمَسَ اَلرِّيحَ يُرَدِّدُ بَيْنَ اَلْأَسْفَارِ
بين يدي إِغِتَرَابَنَا مَطْوِيَّاتٍها
عَاصِفة بي
ولا ساحل لحزني
مَاذَا أَقُولُ
وَكُلَّمَا مَرَّ بِالْخَاطِرِ وَعَدَ مَارِقٌ
يشَرْعِ بِنَا إِلَى لا مَرْسَى
هَدِيلاً لِرُوحِ اَلشَّمْسِ
رُبَّمَا تُحجِمُ بِنَا قَصِيدَةٍ
عَنْ رَدِّي اَلْخُطَى لوهم
مَاذَا أَقُولُ
وَذَاكَ اَلسَّارِبُ بَيْنَ أهدابك بَاتَ منفاى ووطني
ذِكْرَيَاتِ مَا مَضَى بَيْنَنَا
قدرك وقدري
مَاذَا أَقُولُ
وَالْأَسَاطِيرُ مُهَاجِرَةٌ إِلَى عَيْنَيْكَ
تُذَكِّرُنِي أني لَمْ أَحْظَ بِبِدَايَةٍ بَعْدِ
إِلَّا لُغَةً تَعْتَقَتْ بَيْنَ شَفَتَيْكَ
بَرِّيَّةً عَهْد جَدِيدٍ لِكَلِمَاتِ
صَدَى حُزْنٍ بعثرني فِي غُرْبتي
والأسر
مَاذَا أَقُولُ
وَالْحُلْمُ اَلْقَدِيمُ أَشْعَثَهْ اَلسُّبَاتُ
وَكَآبَةُ رَمَادِيَّةٌ اَلرِّيحِ ما زالت تقْتُلُنِي
حينما لَا أَجِدكُ
مَاذَا أَقُولُ
حِينَمَا لَا أَجِدُ إِلَّا رُكَامِيٌّ وَأَطْلَالِي بَيَّنَ أَسْئِلَةَ
مَاذَا أَقُولُ
وَلَمْ يَجِبْ اَللَّيْلُ بعد شروق
وَقَدْ سَأَلَ اَلْفَجْرُ عَنْ جَلَاءِ سِرِّ اَلصَّمْتِ
فَأَطْرَقَ
لم يدر ما حَدَثَ ؟ !
مِنْ رَفْعِ اَلْأَسْتَارِ عَلَى اَلْأَسِنَّةِ ؟ !
كَيْفَ غَابَتْ اَلْأَحْلَامُ فِي دُرُوبِ مَا اِنْقَضَى ؟ !
كَيْفَ لَمْ تَعُدْ رُسُلَ اَلشَّجَنِ بِقَصِيدَةٍ
وَقَدْ رِأتِكَ
مَاذَا أَقُولُ
وَأَنَا أَلْمَحَ أَطْيَافَ صَفَحَاتِ اَلْعُمْرِ
تَتْلُو بَعْضُهَا إِلَى خِضَمٍّ تترى
بِثُرَيَّا نَجْمِيَّةً بَعِيدَةً غَفَتْ
بَيْنَ غُرْبَتِي وغُرْبَتِكَ
مَاذَا أَقُولُ
وَلَمْ تَزَلْ بِنَا إِلَى مَا لَا نَشَاءُ
مِطْرَقَةٌ بِشَمْسِ اَلْعُمْرِ إِلَى غُرُوبِهَا
بِغِيَابِنَا ومن وجدي
مَاذَا أَقُولُ
والحُلْمٍ كَانَ يُرْجَى عَلَى بَابِ اَلْحَقِيقَةِ
وَمَا بَقِيَ منه إِلَّا أَشْلَاءَ في رقيم الظل
مَاذَا أَقُولُ
وذِكْرَيَاتِ أَقْصَى اَلرُّوحِ عَاصِفَةً تمضي
وبِنَا عَتَبَةَ اَلْمَوْتِ
جَنَى مَحَالَّ إليه يَخْطُو
مَاذَا أَقُولُ
وَلَيْسَ لَدَيْنَا إِلَّا وهم مَطَرٍ نُعَاقِره
وَيَدُ اَلْوَهْمِ مِنْ مَنْفى إِلَى مَنْفى
بِنَا تَمْضِي
إِلَى ذَلِكَ اَلْمَوْسِمِ اَلْبَعِيدِ
سَتُوقَدُ قَنَادِيل اَلْقَصِيدِ مُعْلَنَةً
أَنَّنَا قَتَلْنَا اَلْحُزْنُ فِي اَلْأَسْفَارِ
ونَسِينَا تَارِيخ اَلْبُكَاءِ
أَنَّ أُنْشُودَةَ زُهْرَة اَلسَّمَاءِ
لَمْ تَؤُولَ بَعْدَ بِوَجْهِ اَلسَّحَابِ
لَا رَسَائِلَ لِطَيْرِ فُؤَادِ
يَطْوِيهَا أبدا نِسْيَانُ
يوما ما
سَأأُوبْ وَرُفْقَتَيْ اَلرَّبِيعُ قَصِيدَةَ
يوما ما
النَّهَارِ يَشْدُو..
0 تعليقات