بقلم / خالد العرفي
الكون والحقائق الفريدة
حلم العصور --------
الحقائق، دائما، تنبئ
عن نفسها، بين التفاصيل الغريبة، وسماتها.. وفى الواقع فمع حقيقة غامضة، مثل هذه
الحقيقة الفريدة، فإن التفاصيل الصغيرة الكثيرة، المتناثرة هنا وهناك، ستشى
بالكثير من الوضوح مع تأملها..
وليس من الصعب
الإستدلال على سمات ونتائج أخرى. وهناك أمر آخر محيّر، وهو ما يمكن أن يحدث فى
الغد القريب أو البعيد، مع تراكم معارفنا عن هذه الكواكب، ومع التقدم العلمى وغزو
الفضاء، لا يمكن إستبعاد أن نكون نحن هناك.. أو يكونوا هم هنا، فى يوم ما.. نحن
وتلك المخلوقات المحتمل وجودها، فى الكون.. وما لم يكن واضحا تماما، ربما يظهر، فى
المستقبل، فى يوم ما.. رؤية واضحة مكتملة، عن هذه المسألة المحيرة للبشرية، منذ
آلاف السنين.. ويبقى الدافع لنا ولهم فى التلاقى، فى رحابة الكون الشاسع الرحيب..
نحن والأحياء الآخرون، فى وجود، لم تصبح فيه أرضنا كوكب مسكون.. وحيد ونادر، وربما
كذلك، وجود الحياة نفسها، على نحو ندركه ونعرفه عنها، يقينا.
والأمر لم يصبح الأمر
مجرد حديثا أو إحتمالا أو فرضية علمية، يمكن إثباتها أو نفيها. بل حقيقة مؤكدة،
ويقينا.. إكتشاف من إكتشافات مسبر أو مرصد الفضاء كبلر NASA's Kepler space telescope . إكتشافات تزايدت، منذ
إطلاقه، إلى الفضاء عام 2009، للبحث والعثور على كواكب صخرية، تشبه الأرض. كواكب
تكون صالحة للحياة - Kepler A Search for Habitable Planets. تدور حول نجوم مجرتنا
أو شموس فى مجرات آخرى. بحثا، عن عوالم حياة، موجودة، خارج الأرض، في مكان آخر. فى
رحلة علمية، فذة، ليس لصالح وكالة الفضاء الامريكية - NASA - إنما للبشرية والعلم.
هذا الإكتشاف المثير
المذهل، فى مجرتنا، حلم العصور، هو خطوة أولى، فى أن نجيب عن هذا السؤال الضخم:
- "هل نحن وحدنا فى كون،
يستحيل تخيل أطرافه، أو مداها الشاسع.. هل توجد حياة أخرى؟
وظاهرة شيوع وإنتشار
الكواكب، في جميع أنحاء مجرة درب التبانة- أصبحت بالفعل، حقيقة علمية مؤكدة. فما
بالنا ومليارات المجرات، التى لا يعرف عددها، في الكون.
ما أروع الحديث
وإثارته، عن كبرى الحقائق الكونية. حقيقة وجود كواكب أخرى شبيهة بالأرض، خارج
المجموعة الشمسية، أو أرضنا، هى التى تشبهها. منها ما يسبق كوكبنا وجودا، وأكبر
عمرا، والعكس. وسبعة مليارات، من البشر يعيشون، على سطح هذا الكوكب، قليل فقط، من
تابع هذا الخبر المثير الفريد. أخيرا أكد العلماء إكتشافهم، لكواكب بعيدة شبيهة
بالأرض، فى الكون. لها من الظروف الفيزيائية والحيوية، ما يمكن للإنسان العيش
فيها. وقد تكون بها حياة طبيعية، مثل الحياة الموجودة في كوكبنا، أو حتى نوع ما،
من حيوات، لا ندركها. كواكب مأهولة، حسب نتائج البحث التي أجراها العلماء، أن هناك كواكب
صالحة، للحياة الطبيعية. وحقيقة إكتشاف، لكوكب، يحتوي على حياة، يعني ببساطة، أن
هناك كواكب أخرى موجودة، بكثرة في الكون. وهو خبر فريد، من نوعه. ولعله، أول خبر
فى تاريخ البشرية، وتاريخ العلم. ولا يمر الوقت، إلا وأنا دائم التفكير فيه، أحقق.
أتحرى. أدقق.. كيف ومتى؟
كيف يصبح الخيال واقعا؟
كيف تحقق حلم العلماء
والفلاسفة والمفكرين؟
كيف تحقق أمل أدباء
الخيال العلمى؟
العثور على كوكب شبيه،
بكوكب الأرض، حلم آلاف السنين.. لا يمكن أن يكون كل هؤلاء، على ضرب الخيال. أن
يعتقدوا فى حقيقة، لم يروها. يؤمنوا بها. لا أدرى إلا شيئا واحدا، أننى فعلا إعتقدت، فى هذا يقينا. حاولت أن
أجمع الأدلة والبراهين والحجج، فى أكثر من كتاب. كتب صدرت بالفعل، قبل أن يتطور
تفكيرى، فى هذا الأمر. أحاول متابعة، آخر ما وصلت إليه الإكتشافات العلمية
الفلكية. أقرأ فى تحقيقات علماء الفلك والكونيات، للبحث والتأكد.
بات الأمر يقينا، ليس
إحتمالا، أو فرضا. على الأقل لنفسي. لا، لأكتب عن هذا الأمر. وربما كتاب جديد، عن
الحياة والكون.
في الواقع، لم أصدق
يوما، إلا هذه الحقيقة الفريدة. نعم يوجد كواكب أخرى، فى الكون. بلى، فى كثير
منها، حياة. لم أفكر مطلقا، فى إحتمالات غير ذلك. كيف تكون تلك النقطة الزرقاء
الباهتة، فى السماء، كما سمّاها "كارل ساجان" هى الكوكب الوحيد المعمور،
في الأرجاء المترامية للكون العظيم. وسوف أكون خياليا، لو لم أفكر، من قبل كيف
ستكون نوعية وتيرة الحياة ونمطها، فى أحد هذه الكواكب البعيدة. سواء فى مجرتنا أو
فى مجرات أخرى، فى الفضاء. لكن، لا يمكنني أن أتكهن تفاصيل هذا الأمر. أين هى هذه
الكواكب؟
أين توجد؟
أين تختفى فى هدأة
الفضاء السحيق؟
ما المسافة التى تفصلنا
عنها؟
كيف ستكون الحياة؟
ما هى أشكال
مخلوقاتها.. حية أو مندثرة؟
هل وصلت إلينا فى يوم
ما، من أيام تاريخ الأرض؟
هل سنصل نحن إليها؟
عشرات الأسئلة التى
تثير المتعة والإثارة والتشويق، بين الخيال والحقيقة. لكننى لم أفكر بهذه الطريقة،
بشأن هذا الأمر، أن سيكون قريبا جدا، وليس فى المستقبل البعيد. حملت السنون معها
أروع خبر، إنتظره آلاف البشر، على مرّ العصور، ممن إهتموا بهذه المسألة. كيف سنقطع
كل هذه المسافة الضوئية، لنصل إلى هذا الكوكب الفريد؟
كم يلزمنا من زمن
وتكنولوجيا فضائية وطاقة، للتغلب على مشكلتى المسافة والزمن؟
مسافات تقدر بعشرات
السنين الضوئية.. ومنها ما يقدر، بما يزيد عن الآلاف.. كيف سنعبر؟!
كيف سنجتاز كل هذه
المسافات الهائلة، بالسنوات الضوئية. علينا، أن نسافرها، فى الفضاء والزمن، لنرى
هذا الكوكب، رأى العين.. كوكب، من نفس سلالة ونوع كوكبنا. سبق الأرض وجودا وعمرا،
وربما فيه حياة أخرى. ربما. ربما..
وإن لم ندرك، لماذا
توجد كواكب أخرى فى الكون، فهذه الحقيقة تتجاوز قدرتنا، على الفهم الكامل العميق..
ولا يوجد شئ صدفة أو عبثا، فى هذا الوجود.. وهذا العدد الكبير من الكواكب، الذى تم
إكتشافها يستوقف المرء، ويجعله يتأمل الغاية، من وجود تلك الأجرام البعيدة.. وهو
نوع من التحدى للخيال البشرى، قبل ذلك.. أتوجد كواكب، أم لا..؟ والآن هو تحدى
للفكر.. لماذا توجد..؟ وكيف سيصل إليها الإنسان..؟ وهل عليها حياة أم لا..؟ وإذا
وجدت حياة، فما أشكالها وأنواع مخلوقاتها..؟
سلسلة من التساؤلات، لا
تنتهى حقا.. يعجز العقل أمامها ويقصر عن الفهم، إلا بشئ، من التروى والتأمل. ومن
هنا، لابد من قواعد حاكمة للتفكير فى هذا الأمر، لتحرّى الدقة، فى هذه الإجابات
المحيّرة.. ومن هذا، أن ظاهرة وجود الكواكب، باتت حقيقة علمية مؤكدة.. وأن من هذه
الكواكب أيضا، ما يشبه الأرض، ويكاد يماثله، من نواح كثيرة عديدة.. فإذا كانت
إشتراطات وجود الحياة وظروفها موجودة، على هذا النحو، من حيث تشابه هذه الكواكب،
مع كوكبنا، فلا يمنع شئ من تخيّل وجود الحياة، عليها.. كما أن أصل الحياة واحد، فى
الكون، وكل شئ حىّ، من الماء.. وتعريف الحياة نفسه، حاكم بذلك التفكير، ويوجه لهذا
الرأى..
وفي نهاية المطاف، على
البشرية أن تركز اهتمامها، على هذه الحقيقة التى لم يسبق لها مثيل واحد حتى
الآن،.. فالكون كبير جدا ليس لنا بمفردنا فقط، فى هذا الفضاء. ولا يعطيك ما تتسائل
عنه مع أفكارك، إلا الزمن. وهى حقيقة عجيبة، من أسرار الكون الآخذ في الاتساع.
فالافتراض مستحيل أن نكون وحدنا فى الكون.. أرضا واحدة.. أو كوكبا واحدا، صالح
للحياة.. فالأرض، لا تزال ليست أكثر من بقعة صغيرة، في وسط محيط أسود هائل. إفتراض
لا يعتمد على كل الحقائق، مع ضخامة الكون. وهذا يعني، أن الكون لا يمكن أن يكون
دون معنى، أو يتصف بالعشوائية، أو لغير سبب، في الوجود. نحن نعلم أننا نقترب، من
أعظم الأسرار الكونية. أن ندرك معنى الحياة، كوسيلة نفهم بها الكون نفسه. والفكرة
لا تنافي العقل الانسانى، أو نوع من الخيال الجامح. ولآرثر سي كلارك، مقولته فى
ذلك "أنا متأكد من أن الكون مليء بالحياة الذكية.." فما نتصوره، ليس فقط
هو غريب الكون. إنما الغريب، ما لا يمكننا تخيله، أو تصوره. ومن القواعد الصارمة
للغاية، فى الحياة. قل إن شئت القاعدة رقم واحد، إنه لا شيء يدوم إلى الأبد. لا
أنا. ولا أنت. ولا ما نراه. وهكذا جهلنا بالكون، لن يستمر.
والحقيقة لا تموت، وإن
إختفت. حكم مطلق، أن تظهر فى لحظة ما. فلن تظل مختفية، إلى الأبد، وإلى ما لا
نهاية.. فلماذا لا تكون الأمور سهلة الفهم دائما ؟.. إن نظرية المعرفة والتفكير
حيال هذا اللغز، يقدمان فهما أكثر وإدراكا أوسع لحقائق الكون. وهذا ليس كل شيء.
فهناك جانب آخر، أن جمال الكون فى الطريقة، التي نراها به. أن نرى ما فيه، من
تفاصيل معا.. نرى ما هو عليه. وكل ما علينا حقا، أن نعرف، أن الكون أكثر تعقيدا
مما كنا نعتقد، حتى لو كنا على يقين من جمال الكون وروعته، في المقام الأول..
-----------------------------------------
عصر الإكتشافات العلمية **
------------------------------
على قدر أفكار وأعمال
العلماء تتحقق أحلامهم.. وإنجاز الوكالة الأوروبية "سيرن" يفجّر سيلا من
التساؤلات العلمية..
منذ ما يقرب من القرن،
يعتقد علماء الفيزياء أن المادة التي نعرف صورتها في الكون على هيئة مجرات ونجوم
وكواكب وسدم وأجرام وغبار سماوى لا تمثل كل المادة الموجودة، بل ما نراه لا يمثل
سوى 4 % فقط من مادة الكون الكلية، أما 96% المتبقية فهي غير مرئية أو إن شئت قل(معتمة).. أو ما يطلق عليه
إصطلاحا علميا المادة المظلمة للكون.. ولا أحد من العلماء يعرف طبيعة هذه المادة
المعتمة المظلمة.. ومايزال العلماء يبحثون منذ عقود طويلة للعثور عن تفسير سبب
ذلك. وفي نهاية تسعينات القرن المنصرم أكدت أرصاد العلماء الفلكية أن الكون يتمدد
ويسير في توسع دائم وثابت تحت تأثير طاقة مجهولة الهوية تمثل 70% من كثافة الطاقة
الكلية للكون.. بينما كان العلماء على إعتقاد أن هناك ثمة شيئا مجهولا لم يُكتشف
بعد.. جزءا فيما يسمى بالبازل الكوني .. وأن باكتشافه يمكن تفسير كل التساؤلات
التي تشغل العلماء، وهذا ما تم بعد خمسين سنة من طرح هيغز لنظرية البوزون عام
1964. فالأمر الأكيد أن إقتراح آليّة هيغز تم بأن هناك ثمة جسيم أولي يعتقد أنه
المسؤول عن اكتساب المادة لكتلتها حينما تنبأ الفيزيائي الاسكتلندني بيتر هيغز
بوجوده في إطار النموذج الفيزيائي القياسي الذي يفترض أن القوى الأساسية قد انفصلت
عند الإنفجار العظيم ، وكانت قوة الجاذبية هي أول ما انفصل ثم تبعتها بقية القوى.
وكان لإكتشاف مختبر "سيرن CERN " بمركز البحوث والدّراسات النوويّة، بالمنظمة الأوروبية للأبحاث النووية حيث مختبر فيزياء الجسيمات مترام الأطراف في منطقة الحدود السويسرية الفرنسية المشتركة قرب جنيف.. والذي يعتبر أكبر مجمع للأبحاث العلمية في العالم وأكثرها تكلفة.. على عمق مئة متر تحت الأرض وتشارك فيه إحدى وعشرون دولة.. الإعلان عن أحدث اكتشافاتهم وهو الوجود الفعلي لما يطلق عليه"جسيم أو بوزون هيغز Higgs Boson " .. كما يعرف نظريا. وهو جسيم افتراضي مساعد لتماسك مكونات المادة إذ ذكر عالم الفيزياء الإسكتلندي «بيتر هيغز» قبل ثلاثة عقود من الزمن أنه يساعد على إلتحام المكونات الأولية للمادة ويعطيها تماسكها وكتلتها.. وهو الذي طالما حلم العلماء برؤيته لكثرة ما كانوا مؤمنين بوجوده المفترض، هو الإكتشاف الذى اعتبر معادلا في أهميته لاكتشاف الحمض النووي (دي إن إيه DNA)... في رحلة البحث عن المجهول، عن الجُسَيم الأسطوريّ الّذي يفسّر أصل كتلة الكواركات واللبتونات في نظريّة النموذج العياريّ وبصفة أدّق كتلة الجُسَيمات الناقلة للقوى، وللتوصل إلى إكتشافات تفسر لنا ألغاز وغوائب الكون.. الغريب أن هذا الجسيم الأولي الإفتراضي ثقيل، بدرجة أن كتلته تزيد نحو مائتى مرة على كتلة البروتون، فهو أثقل بوزون إكتُشف في مسرّع للجُسَيمات ويشاهد آثار وجوده داخل المكشافَيْن العملاقين بالمصادم الكبير للهدرونات. ويُعتقد طبقا لهذه النظرية أن البوزون بأنه المسؤول عن طريق ما ينتجه من مجال هيجز عن حصول الجسيمات الأولية كتلتها، مثل الإلكترون والبروتون والنيوترون وغيرها . وتحديدا كانت هناك إشارات سلفا قد رصدت الوجود العملى لهذا الجسيم أو البوزون فيما يعرف بمصادم الهادرونات الكبير LHC الذى تم تشيده فى فترة مضت بين عامي 1998-2007 حيث تصل فيه سرعة البروتونات إلى سرعة الضوء تقريبا.. ويعتبر مصادم الهدرونات الكبير هو أقوى مسرِّع للجسيمات في العالم.. وهو مجمع ضخم من المغناطيسات الحلقية العملاقة والأجهزة الإلكترونية المعقدة والحاسبات وتكلف إنشاؤه عشرة مليارات دولار.. ويصل عمره الإفتراضي إلى عشرين عاما. حيث يتم في هذا المصادم دراسة وتحليل نتائج التجارب التى أجريت بالمختبر لتحديد هويّة البوزون، بطريقة أكثر وضوحا، فى ظروف تماثل على مستوى مصغر، للحظة الزمنية للانفجار العظيم وبعدها، والتي يُعتقد أن بوزونات هيغز تكونت عندها. وهى أضخم تجربة علمية في العالم باستخدام مصادم الهدرونات تحاول محاكاة الانفجار الكبير، العملية التي يعتقد العلماء أنها أدت إلى خلق الكون.. تجربة قامت على إحداث تصادم بين حزمتي جسيمات من البروتونات تسيران في إتجاهين متقابلين في مسار بيضاوي داخل نفق طول محيطه سبعة وعشرين كيلومترا في مصادم الهدرونات الكبير.. وبكم طاقة يصل الى ثلاثة ونصف تريليون إلكترون فولت في الإتجاه الواحد لمحاكاة الظروف التي أعقبت الانفجار العظيم الذي نشأ عنه الكون منذ حوالى أربعة عشرة مليار عام.. وبغية العثور على ذلك الجسيم بفضل الطاقة الهائلة المحررة في المصادم ومن جراء عملية التصادم أمل الفيزيائيون إظهار هذا البوزون الغامض المراوغ وطبيعته ورصده عمليا والعمل على محاصرته. وكان العالم الفيزيائى "بيتر هيغز Peter Higgs " قد تنبأ عام 1964 بوجوده في إطار النموذج الفيزيائي القياسي الذي يفترض أن القوى الأساسية انفصلت عند الانفجار العظيم The Big Bang .. فقوة الجاذبية هي أول ما انفصل ثم تبعتها بقية القوى.. بينما كانت كتلة بعض الجسيمات صفرا مثل الفوتونات..، أما بقية الجسيمات الأولية مثل (الإلكترونات والكواركات) فكان لها كتلة . ووفقا لهذه النظرية يُعتقد أن البوزون هو المسؤول عن اكتساب الجسيمات الأولية لكتلتها من خلال ما يعرف بمجال "هيغز" الذي ظهر بعد الانفجار العظيم حيث تشكلت الذرات ثم الجزيئات ثم المادة برمتها كما نعرفها اليوم واقترح بيتر هيغز فكرة تقول أن الفراغ الكونى ـ الذي هو ليس فارغ حقا ـ غارق في حقل أو مجال موجود في كل مكان وتوقع أن العلماء سوف يتوصلون آجلا أم عاجلا لاكتشاف هذه البوزونات.. فهيغز هو المكون الأخير والحاسم من النموذج القياسي لسير عمل الكون في الجسيمات.. ببساطة إثبات وجود جسيم أو بوزون هيغز يعني أن كل آلية إكتساب الجسيمات لكتلتها التى بيّنها العلماء أصبحت صحيحة، فمن المحتمل أن يكون بوزون هيغز هو الذي يعتقد أنه السبب في تفسير كتلة الجسيمات الأولية.
ويرى خبراء الفيزياء
وعلماؤها أن نتائج البحث عن بوزون هيغز في غاية الأهمية لإستكشاف خلق الكون، لأن
هذا الجسيم الأولي يُظن أنه المسؤول عن اكتساب المادة لكتلتها..والجسيمات التي
يعتقد أنها السبب الرئيسي والأنقاض، التي تشكلت بعد الإنفجار الكبير والتى تحولت
إلى النجوم والكواكب فهذا الجسيم هو المكون الأخير والحاسم من النموذج القياسي
لسير عمل الكون في الجسيمات.
وعلى هذا يعتبر إكتشاف
هذا الجسيم الذى ثبت أخيرا وجوده من أعظم الاكتشافات العلمية فى التاريخ، فى مفترق
طرق مرحلة جديدة لمشاهدة هذا الجُسَيم الجديد حتى يتبين الطريق الذي يجب على
العلماء تتبعه في المستقبل لفهم ما يشاهدونه من معطيات نحو فهم الطبيعة أمام جهل
الإنسان وهم يعتقدون الآن أنهم أقرب إلى هذا الهدف.. مما يفتح الآفاق لدراسات
معمّقة لرفع النّقاب عن أسرار أخرى للعالم فى هذا الكون الذى لم يخلق بمحض
الصدفة.. فى الوقت الذى برز فيه التساؤل عما إذا كان سوف يستغل هذا الجسيم الغريب
يوما ما في تصميم أسلحة جديدة للتدمير الشامل، أم على العكس سوف يجلب للبشرية
معرفة معمقة تساعد على إنقاذ العالم من مشكلاتها ومآسيها؟..
ولا شك أن الأبحاث
الخاصة بفيزياء الجسيمات لن تتوقف عند بوزون هيغز، فثمة مسائل أخرى لا تزال عالقة
كمسألة عدم التناسق أو التناظر بين المادة والمادة المضادة، فضلا عن أن العلماء
يبحثون عن جسيمات أخرى مثل الجرافيتون المسؤول عن الجاذبية ويعتبر وجوده حتى الآن
افتراضيا مثلما كان بوزون هيغز. وإيجاد هذا الجسيم لا يقل أهمية عن بوزون هيغز، بل
يمكن أن يكون أكثر أهمية وإثارة لأنه سيساهم في التأكيد على نظرية الجاذبية
الكمومية وخطوة نحو توحيد القوى الأربع الأساسية في الكون وهو حلم يتطلع علماء
الفيزياء الفلكية إلى بلوغه لعلهم يعرفون ما حدث لحظة الانفجار العظيم. وهذا يعني
أن النموذج الفيزيائي القياسي الحالى لا يمثل النظرية النهائية بل لا يفسر إلا
الجزء المرئي البسيط من الكون فى ظل وجوب العودة قليلا للغوص في عالم جسيمات
آينشتين Einstein والعالم الكوانتي أو الكمومي بغية إدراك حقيقة
وأهمية مثل هذا البوزون. . وربما هذا هو السبب المباشر نحو السعى لنظرية علمية
تفسر كل شئ Theory of Everything وهذا موضوع آخر بعيدا عن عالم ما زال ينظر تحت
قدميه، لا يتخطى موضعها.. فكوكب الأرض وما يحدث فيها وعليها ببحارها وفيافيها
ومحيطاتها وجبالها وأوديتها وسهولها وأناسيها ومخلوقاتها ودوابها.. كل ذلك فى
ميزان الكون العظيم وخلق الله لاشئ.. فسبحان الذى أحاط بكل شئ علما.. يخلق ما لا
نعلم .. القادر على كل شئ.. أقسم بما نبصر وما لانبصر وبمواقع النجوم.. سبحان
الخلاق البديع.. فاطر السموات والأرض وما بينهما.. وسع كل شئ علما.
.jpg)
0 تعليقات